الشيخ حسن الجواهري

35

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وعلى هذا فينبغي أنْ يقال في صورة وجود التعارض بين الروايات وكانت الأخبار كلها صحيحة سنداً يَرجُح في العمل المخالف لرأي السلطة الحاكمة ، وهذا هو معنى ما ورد من ترجيح أحد الخبرين المتعارضين كما في مقبولة عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق عليه السلام بقوله : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسُنَّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسُنَّة ووافق العامة . . . أما لو وافق الخبران جميعاً الكتاب ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر « 1 » . 2 - ذكرت دائرة المعارف الإسلامية : « بعد وفاة محمد صلى الله عليه وآله لم تستطع الآراء والمعاملات الدينية الأصلية التي سادت في الرعيل الأوّل أن تثبت على حالها من غير تغيير ، فقد حلّ عهد للتطور جديد ، وبدأ العلماء يدخلون شيئاً من التطور في نظام مرتّب من الأعمال والعقائد يتواءم والأحوال الجديدة ، فقد أصبح الإسلام بعد الفتوح العظيمة يبسط سيادته على مساحات شاسعة ، واستعير من الشعوب المغلوبة على أمرها آراء ونظم جديدة ، وتأثّرت حياة المسلمين وأفكارهم حين ذاك في كثير من النواحي ، لا بالنصرانية والإسرائيلية وحدها ، بل بالهلينية والزرداشتية والبوذية كذلك . وعلى أيّة حال ، فإنّ المسلمين التزموا أيّما التزام بالمبدأ القائل : انَّ سُنَّة النبيّ صلى الله عليه وآله والسابقين الأوّلين في الإسلام هي وحدها التي يمكن أن تكون القانون الخلقي للمؤمنين ، وسرعان ما أدّى هذا بالضرورة إلى وضع الأحاديث ، فاستباح الرواة أنفسهم اختراع أحاديث تتضمن القول أو الفعل ، وينسبونها إلى النبيّ صلى الله عليه وآله لكي تتفق وآراء العصر التالي .

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 54 - 55 ح 10 .